الشيخ السبحاني
175
الموجز في أصول الفقه
الفصل الخامس حجّية قول اللغوي إنّ لإثبات الظهور طرقا ذكرناها في محلّها « 1 » بقي الكلام في حجّية قول اللغوي في إثباته وتعيين الموضوع له ، وقد استدلّ جمع من العلماء على حجّية قول اللغوي بأنّ الرجوع إلى قول اللغوي من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولا إشكال في حجّية قول أهل الخبرة فيما هم خبرة فيه . أشكل عليه : بأنّ الكبرى - وهي حجّية قول أهل الخبرة - مسلّمة ، إنّما الكلام في الصغرى وهي كون اللغوي خبيرا في تعيين الموضوع له عن غيره ، وبالتالي في تعيين المعنى الحقيقي عن المجازي ، مع أنّ ديدن اللغويين في كتبهم ذكر المعاني التي شاع استعمال اللفظ فيها ، سواء كان معنى حقيقيا أم مجازيا . ولكن يمكن أن يقال : أنّ أكثر المعاجم اللغوية وإن كانت على ما وصفت ، ولكن بعضها ألّف لغاية تمييز المعنى الأصلي عن المعنى الذي استعمل فيه بمناسبة بينه وبين المعنى الأصلي ، وهذا كالمقاييس لمحمد بن فارس بن زكريا ( المتوفّى 395 ه ) فقد قام ببراعة خاصة بعرض أصول المعاني وتمييزها عن فروعها ومشتقاتها ، ومثله كتاب أساس البلاغة للزمخشري ( المتوفّى 538 ه ) . ومن سبر في الأدب العربي يجد أنّ سيرة المسلمين قد انعقدت على الرجوع
--> ( 1 ) . راجع مقدّمة الكتاب ، بحث علائم الحقيقة والمجاز .